ابن هشام الأنصاري

163

شرح قطر الندى وبل الصدى

الفعل ، للاهتمام به ، أو لقصد الاختصاص ، فصار لأن كنت منطلقا انطلقت ، ثم حذف الجارّ اختصارا كما يحذف قياسا من أن ، كقوله تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما « 1 » أي : في أن يطّوّف بهما ، ثم حذفت « كان » اختصارا أيضا ، فانفصل الضمير ، فصار أن أنت ، ثم زيد « ما » عوضا ، فصارت « أن ما أنت » ثم أدغمت النون في الميم ، فصار « أمّا أنت » ، وعلى ذلك قول العباس بن مرداس : « [ 47 ] » - أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر * فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع

--> ( 1 ) من الآية 158 من سورة البقرة . ( [ 47 ] ) - هذا البيت من كلام العباس بن مرداس السلمي يقوله في خفاف بن ندبة ، وخفاف شاعر أيضا ، وهو بوزن غراب ، وندبة اسم أمه ، والبيت من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 148 ) وقد أنشده الأشموني ( رقم 207 ) وابن عقيل ( 74 ) والمؤلف في مغني اللبيب ( رقم 44 و 82 ) وفي أوضحه ( رقم 97 ) وفي شذور الذهب ( رقم 86 ) وقد شرحناه في هذه المواضع كلها . اللغة : « أبا خراشة » هذه كنية خفاف بن ندبة « ذا نفر » يريد كثير الأهل والأتباع « الضبع » السنة المجدبة الكثيرة القحط . المعنى : يقول : لا تفتخر علي ؛ لأنك إن كنت تفخر بكثرة أهلك وأتباعك فليس ذلك سببا للفخر ؛ لأن قومي لم تأكلهم السنون ، ولم يستأصلهم الجدب والجوع ، وإنما نقصهم الذياد عن الحرم ، وإغاثة الملهوف ، وإجابة الصريخ . الإعراب : « أبا » منادى بحرف نداء محذوف ، منصوب بالألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الستة ، وأبا مضاف و « خراشة » مضاف إليه ، مجرور وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف ، والمانع له من الصرف العلمية والتأنيث « أما » مركب من حرفين أحدهما أن والآخر ما ، فأما أن فمصدرية ، وما : زائدة معوض بها عن كان المحذوفة « أنت » ضمير منفصل اسم كان المحذوفة ، مبني على الفتح في محل رفع « ذا » خبر كان منصوب بالألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الستة ، وذا مضاف و « نفر » مضاف إليه « فإن » الفاء حرف دال على التعليل ، إن : حرف توكيد ونصب « قومي » قوم : اسم إن ، منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وقوم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، مبني على الفتح في محل جر « لم » حرف نفي وجزم وقلب « تأكلهم » تأكل : فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه السكون ، وهم : ضمير الغائبين مفعول به لتأكل « الضبع » فاعل تأكل تأخر عن المفعول ، والجملة من الفعل وفاعله ومفعوله في محل رفع خبر إن . الشاهد فيه : قوله « أما أنت ذا نفر » حيث حذف كان وعوض عنها « ما » الزائدة ، وأبقى اسمها وهو أنت ، وأبقى خبرها أيضا وهو قوله « ذا نفر » ، على ما ظهر لك من الإعراب ، فالمحذوف من الجملة هو كان وحدها . -